ابن عبد البر
388
الاستذكار
وبه قال أحمد وداود وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وبن المسيب وقال أبو حنيفة على كل من كان بالمصر وليست على من كان خارج المصر يسمع النداء أو لم يسمعه وقد روي عن علي أنه لا جمعة ولا شريق يعني العيد إلا في المصر الجامع وقال أحمد بن حنبل هو غير صحيح عن علي قال أبو عمر هذا قول مالك والشافعي في هذا الباب بمعنى واحد لأن الصوت الندي قد يسمع من ثلاثة أميال وقد ذكره بن عبدوس عن علي بن زياد عن مالك قال عزيمة الجمعة على من كان بموضع يسمع منه النداء وذلك ثلاثة أميال ومن كان أبعد فهو في سعة إلا أن يرغب في شهودها وهذا أحسن الأقاويل في هذه المسألة وأصحها والله أعلم وأما قول بن عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء يصلي ثم انصرف فخطب فإن العيد إذا كان من السنة أن تقام الصلاة فيه دون إمام فالجمعة أحرى بذلك لأن صلاة الجمعة وصلاة العيد مما يقيمه السلطان للعامة وقد اختلف العلماء في إقامة الجمعة بغير سلطان ] قال مالك رحمه الله لله عز وجل في أرضه على عباده فرائض لا يسقطها موت الوالي يعني الجمعة وهو قول الطبري إن الجمعة تجب إقامتها بغير سلطان كسائر صلوات الجماعة وقال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد لا تجزئ الجمعة إذا لم يكن سلطان وهو قول الأوزاعي في رواية عنه والجمعة عند هؤلاء كالحدود لا يقيمها إلا السلطان وقد روي عن محمد بن الحسن أن أهل مصر لو مات واليهم لجاز لهم أن يقدموا رجلا يصلي بهم الجمعة حتى يقدم عليهم وال